الشيخ علي الكوراني العاملي
86
الإمام الحسن العسكري ( ع )
وأخبرهما بتغير الحال ، فاكتشف الحاكم الزيدي كذب الساعين على الشيعة الجعفرية ، فعاقبهم ونذر لله عز وجل أن لا يعرض للناس في مذاهبهم . وذكر الراويان أن الإمام العسكري ( عليه السلام ) طلب من أبويهما إبقاءهما عنده ليدرسها تفسير القرآن ، ثم رويا كتاب التفسير . وقد ضَعَّفَ السيد الخوئي هذه الرواية في شرح العروة ( 1 / 184 ) بأن الراويين مجهولان ، وتفسيرالإمام العسكري ( عليه السلام ) كما ذكر ابن شهرآشوب في معالم العلماء / 70 : كتبه عنه الحسن بن خالد البرقي أخو محمد بن خالد في ماية وعشرين مجلدة ! فهو غير هذا التفسير المنسوب اليه ، الذي يقع في مجلد واحد . وسيأتي بحث ذلك في فصل خاص . 3 . كان الأئمة ( عليهم السلام ) يسافرون بنحو الإعجاز ، وهذا معروفٌ في سيرتهم ( عليهم السلام ) ، بواسطة طيِّ الأرض أو غيره ، فقد ذهب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المدائن وصلى على جنازة سلمان الفارسي ( رحمه الله ) ، ورجع إلى المدينة في نفس اليوم ! وكل المعصومين ( عليه السلام ) عندهم القدرة على ما يريدون ، لأنهم لا تُرّدُّ لهم دعوة ، لكنهم لا يستعملون هذه القدرات إلا أن يأمرهم الله تعالى . وقد ذكرنا في سيرة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أن رجلاً شكى اليه فأعطاه قوت يومه قرصيْن ، وأمره أن يبيعهما في السوق ويشتري بهما شيئاً ، فاشترى سمكتين غير مرغوبتين ، فوجد في جوفها لؤلؤتين ثمينتين : ( وباع الرجل اللؤلؤتين بمال عظيم قضى منه دينه ، وحسنت بعد ذلك حاله ، فقال بعض المخالفين : ما أشد هذا التفاوت ! بينا علي بن الحسين لا يقدر أن يسد منه فاقة إذ أغناه هذا الغناء العظيم ! كيف يكون هذا وكيف يعجز عن سد الفاقة من يقدر على هذا